فرعٌ: جِهادُ الطَّلَبِ
جهاد الطلب
تم نقل هذه الفتوى من موقع الدرر السَّنية
جِهادُ الطَّلبِ
فَرضٌ على الكفايةِ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ
، والمالِكيَّةِ
، والشَّافِعيَّةِ
، والحَنابِلةِ
، وحُكيَ الإجماعُ على ذلك
. أوَّلًا: من الكتابِ 1- قَولُه تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة: 216] .2- قَولُه تعالى: اتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ [التوبة: 29] . 3 – قَولُه تعالى: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة: 41] .وَجهُ الدَّلالةِ: أنَّ الصَّارِفَ لهذه الآياتِ الثَّلاثِ عَنِ الوُجوبِ العَينيِّ إلى الكِفائيِّ الآيةُ الرَّابِعةُ الآتيةُ: 4- قَولُه تعالى لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ إلى قَولِه تعالى: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى [النساء: 95] . وَجهُ الدَّلالةِ: فاضَلَ سُبحانَه وتَعالى بَينَ المُهاجِرينَ والقاعِدينَ، ووعَدَ كُلًّا الحُسنى، والعاصي لا يوعَدُ بها، ولا يُفاضَلُ بَينَ مَأجورٍ ومَأزورٍ؛ فدَلَّ ذلك على أنَّ الجِهادَ فَرضُ كِفايةٍ
. ثانيًا: لأنَّه لَم يُشرَعْ لعَينِه؛ إذ هو قَتلٌ وإفسادٌ في نَفسِه، وإنَّما شُرِعَ لإعلاءِ كَلِمةِ اللهِ تَعالى، وإعزازِ دينِه، ودَفعِ الفَسادِ عَنِ العِبادِ، فإذا حَصَلَ مِنَ البَعضِ سَقَطَ عَنِ الباقينَ، كصَلاةِ الجِنازةِ، ودَفنِ المَيِّتِ، ورَدِّ السَّلامِ
. ثالثًا: لأنَّ في اشتِغالِ الكُلِّ قَطعَ مادَّةِ الجِهادِ مِنَ الكُراعِ والسِّلاحِ، فيَنقَطِعُ الجِهادُ بسَبَبِ ذلك
. رابعًا: لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ يَبعَثُ السَّرايا، ويُقيمُ هو وأصحابُه
.