المَطلَبُ الثَّاني: حُكمُ سَبيِ المُرتَدِّينَ
حكم سبي المرتدين
تم نقل هذه الفتوى من موقع الدرر السَّنية
اختَلَف الفُقَهاءُ في سَبيِ المُرتَدِّينَ، على قَولَينِ:القَولُ الأوَّلُ: لا يَجوزُ سَبيُ المُرتَدِّينَ ولا سَبيُ نِسائِهم، بَل يُعرَضُ عليهمُ الإسلامُ، فمَن أبى قُتِلَ، سَواءٌ كان رَجُلًا أوِ امرَأةً، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: المالِكيَّةِ
، والشَّافِعيَّةِ
، والحَنابِلةِ
، وحُكيَ إجماعُ الصَّحابةِ على ذلك
. وذلك للآتي:أوَّلًا: لبَقاءِ عُلقةِ الإسلامِ فيه
.ثانيًا: لا تُسبى المَرأةُ؛ لأنَّها تُقتَلُ بالزِّنا بَعدَ الإحصانِ، فكذلك بالكُفرِ بَعدَ الإيمانِ؛ قياسًا على الرَّجُلِ
.ثالِثًا: أنَّ المُرتَدَّ لا يُقَرُّ على رِدَّتِه، وفي إباحةِ سَبيِه إقرارٌ لَه على رِدَّتِه
.رابِعًا: أنَّ استِرقاقَ الكافِرِ للتَّوسُّلِ إلى الإسلامِ، وأمَّا المُرتَدُّ فاستِرقاقُه لا يَقَعُ وسيلةً إلى الإسلامِ
.القَولُ الثَّاني: يَجوزُ سَبيُ نِسائِهم، وهذا مَذهَبُ الحَنَفيَّةِ
، ورَجَّحَه ابنُ تَيميَّةَ
.وذلك للآتي:أوَّلًا: لأنَّ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ تعالى عنه استَرَقَّ نِساءَ بَني حَنيفةَ وصِبيانَهم لمَّا ارتَدُّوا، وقَسَمَهم بَينَ الغانِمينَ، وقدِ استَرَقَّ عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه أمَّ ابنِه مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفيَّةِ مِنهم
. ثانيًا: أنَّه لم يُشرَعْ قَتلُ المُرتَدَّةِ، ولا يَجوزُ إبقاءُ الكافِرِ على الكُفرِ إلَّا مَعَ الجِزيةِ أو مَعَ الرِّقِّ، ولا جِزيةَ على النِّساءِ، فكان إبقاؤُها على الكُفرِ مَعَ الرِّقِّ أنفَعَ للمُسلِمينَ مِن إبقائِها مِن غَيرِ شَيءٍ
. ثالثًا: قياسُ المُرتَدَّةِ على الحَربيَّةِ، والاستِرقاقُ مَشروعٌ في الحربيَّاتِ
.